أباطرة الموت، كيف يجني الغرب وإسرائيل أرباحًا من دماء العرب وأطباؤنا يتفرجو

30. أبريل 2026 - 20:11

 

 

ن

نحن المرضى.. وهم من يقرر أي داء نعاني!

في عالم الطب والدواء، نحن العرب لسنا أكثر من "مستهلكين مطيعين". لا نحدد الأمراض التي تصيبنا، بل تُحدد لنا في مختبرات "بيغ فارما" في أمريكا وأوروبا. لا نبتكر علاجًا، بل ننتظر ما تسمح به إسرائيل من تراخيص وأدوية مستوردة. وأطباؤنا العرب، بدل أن يكونوا حراسًا على صحتنا، تحول معظمهم إلى موزعين مخلصين لوصفات شركات الأدوية الغربية، يرددون التشخيصات الجاهزة وكأنها وحي من السماء.

هذا المقال ليس مجرد بحث. هو صرخة في وجه التبعية الطبية والدوائية التي تحولنا إلى مجرد جيوب مفتوحة ودُمى متحركة في مسرحية عالمية كاتبها ومُخرجها الغرب وإسرائيل.

أولاً: كيف يصنع الغرب المرض ويتحكم في مفردات صحتنا؟

تخيل ألا يكون الجوع أو الفقر هو الذي يجعلك مريضًا، بل أن تسمع إعلانًا تلفزيونيًا يقول لك: هل تشعر بالتعب؟ هذا ليس إرهاقًا، بل مرض نقص فيتامين "X"، وعندنا الدواء الوحيد المنقذ للحياة. هذه ليست مؤامرة، هذه حقيقة تُسمى "تسويق المرض".

· مثال واقعي: في الستينيات، كانت التغيرات المزاجية اليومية مجرد "حالة نفسية طبيعية". جاءت شركة "ميرك" الأمريكية وقررت أن هذا مرض اسمه "الاكتئاب الخفيف" لتسوق دواءها الجديد. خلال عقدين، تحولت فكرة "الحزن الطبيعي" إلى وباء يحتاج دواء يوميًا.

· النتيجة بالنسبة لنا: أطباؤنا العرب اليوم يصفون مضادات الاكتئاب لمرضى يشكون من الوحدة أو الفشل الزوجي، دون أن يعرفوا أن هذا "المرض" هو مجرد اختراع تسويقي أمريكي. نحن نعالج وهمًا صنعه ماركتر في نيويورك.

ثانيًا: إسرائيل.. شريك في الجريمة أم قائدة الأوركسترا؟

لا تنخدع بحجم إسرائيل الجغرافي. في عالم الأدوية، هي عملاق مفترس:

· شركة "تيفا" (Teva) الإسرائيلية هي أكبر شركة للأدوية الجنيسة في العالم. تتحكم بأسعار الأدوية في 60 دولة.

· في حرب غزة الأخيرة، اتُهمت "تيفا" بقطع أدوية السرطان عن القطاع المحاصر، بينما وثقت تقارير وصول شحناتها للجيش الإسرائيلي.

أين موقف أطبائنا العرب؟ صامتون. لا استنكار. لا بدائل. لأن "تيفا" هي التي تمد مستشفياتنا بالأدوية الجنيسة. نحن نشتري أدوية من دولة تقتل إخواننا، ونصفها لمرضانا كما لو كانت هبة من السماء.

ثالثًا: أطباؤنا العرب.. وكلاء صيدليات وليسوا علماء

هذه هي النقطة الأكثر ألمًا وإحراجًا:

1. فاقد الشيء لا يعطيه: طبيبنا العربي يدرس من كتب أمريكية، ويتدرب بأجهزة أوروبية، ويشخص باستخدام معايير وضعتها منظمة الصحة العالمية الخاضعة لتمويل "بيغ فارما". النتيجة: لا يملك القدرة حتى على تعريف المرض بعيدًا عن التصنيفات الغربية.

2. تخدير أخلاقي: كم طبيب عربي سأل نفسه: لماذا كل هذه الأدوية لمرض السكري، بينما نسبة السكري عندنا أعلى؟ الجواب البسيط الذي لا يجرؤ أحد على قوله: لأن شركات الأدوية لا تريد حلًا جذريًا (ثقافة الطعام الرياضة). تريد مريضًا مدى الحياة.

3. الخضوع بالتقسيط: معظم الأطباء العرب أشبه بـ"كشافة" شركات الأدوية. يأتيهم مندوب من شركة ألمانية يقول: "هذا البروتوكول الجديد لعلاج الضغط"، فيسارع الطبيب لكتابته دون تمحيص، وكأن المندوب يعلم غيب السماء.

والنتيجة: مريض عربي يشخص بطريقة غربية، ويُعالج بدواء إسرائيلي، تحت إشراف طبيب عربي عقله مستعمر ولا يدري.

رابعًا: العالم الثالث.. سوق استهلاكي وليس مختبرًا علميًا

أنتم تظنون أن الفقر هو سبب معاناتنا الصحية؟ لا. الفقر نتيجة، لكن السبب هو التبعية.

· عندما ضرب وباء "كورونا"، هرعت حكوماتنا العربية تشتري اللقاحات بأسعار خيالية من شركات غربية، وفي الخفاء كان الأوروبيون والأمريكيون قد حصلوا على حصصهم أولًا وبأسعار أقل.

· ولم تكتف الشركات بذلك، بل فرضت عقودًا قاسية: "إذا أردت لقاحاتنا، فلا تسأل عن مكوناتها، ولا تصنعها محليًا، وادفع مقدمًا".

· أطباؤنا لم يحتجوا. بل أصبحوا أدوات دعائية لشركات اللقاحات، يحذرون من "الوباء" بينما يدفنون رؤوسهم في الرمال تجاه عقود الاستعباد.

خامسًا: طريق الخلاص.. هل نستطيع استعادة عقولنا الطبية؟

لا يمكن تغيير الواقع بالبكاء. بل بخطوات قاسية:

1. ثورة في المناهج الطبية العربية: يجب أن تتضمن المناهج فصلًا اسمه "كيف تكتشف أن هذا المرض صنعه تسويق أمريكي؟"

2. محاكمة وكلاء الأدوية: أي طبيب يصف دواءً بعلامة تجارية غربية بينما يوجد بديل محلي أو جنيس بنفس الفعالية، يجب أن يحاسب.

3. مقاطعة دوائية منظمة: لا يمكن علاج أبناء غزة بأدوية إسرائيلية. لا يمكن بناء صحة عربية بأدوات من يستعمروننا.

4. إنشاء هيئة دوائية عربية مستقلة: تمتلك مختبراتها ومعاييرها التشخيصية، وتعلن للعالم: نحن نعرف أمراضنا أفضل منكم.

الخاتمة: نحن من يمسك الزمام.. ولا أحد غيرنا

العبرة ليست في أن الغرب وإسرائيل "أباطرة". العبرة أننا جعلناهم أباطرة بضعفنا، بتبعيتنا، بشراء أطبائنا، وكأن صحة العرب سلعة مستوردة تخضع لقوانين الجذب والعرض والطلب.

إما أن نخلع هذه العبودية الطبية والبحثية، فنبني أدويةنا ومعاييرنا التشخيصية. وإما أن نظل كما نحن: مستهلكين أوفياء لصناعة دواء عالمية لا ترى في أجسادنا سوى أرقام في دفاتر أرباحها.

هذا هو الضعف الحقيقي. وهذا هو الصمت الغير مقبول. 

ملاحظة: هذا المقال يمثل رؤية تحليلية، وليس دعوة للتخلي عن أي علاج طبي ضروري. فهو تصوير للواقع بهدف تغييره، لا تفاقم المعاناة.                                                                        أحمدو سيدي محمد الكصري.                                               باحث في مجال الطب البديل

إعلانات

استطلاع رأي

اختر مرشحك المفضل في 29 مايو
محمد الشيخ الغزواني
89%
محمد الأمين المرتجي الوافي
0%
حمادي سيدي المختار محمد عبدي
7%
أوتوما انتوان سلیمان سوماري
4%
مامادو بوكار با
0%
العيد محمدن امبارك
0%
برام الداه اعبيد
0%
مجموع الأصوات : 27

تابعونا على

002-twitter.png005-whatsapp.png004-youtube-1.png006-tik-tok.png