في شوارع ميشيغان، لا تقتصر المعركة الانتخابية على المناظرات والخطابات، بل امتدت إلى الأحياء السكنية وأمام أبواب المنازل، حيث يحاول المرشحون وأنصارهم كسب أصوات الناخبين حتى اللحظات الأخيرة من الاقتراع. متطوعون أمريكيون من أصول مختلفة يجوبون الشوارع ويطرقون أبواب المنازل لحشد الأصوات للمرشح الديمقراطي عبدول السيد، في حملة تتداخل فيها الحسابات الانتخابية مع تداعيات الحرب في غزة ومواقف إدارة دونالد ترامب.
رافقت "فرانس24"، في آخر يوم خميس قبل الانتخابات النصفية الأمريكية، مجموعة من المتطوعين الشباب الداعمين لعبدول السيد بمدينة ديربورنن في ولاية ميشيغان، التي تضم جالية عربية كبيرة، وهم يجوبون الشوارع ويطرقون أبواب المنازل، في محاولة أخيرة لحث الناخبين المسلمين على التصويت لصالح مرشح الحزب الديمقراطي في الولاية.
رافقنا بسام الكرا، وهو أمريكي من أصل فلسطيني وأحد المتحمسين والمنخرطين في حملة عبدول السيد.
يعمل بسام مديرا تنفيذيا في جمعية إنسانية بكاليفورنيا. قطع نحو 2500 كيلومتر لتقديم الدعم للمرشح الديمقراطي في مدينة ديربورن. ورغم العاصفة المطرية التي اجتاحت المدينة، إلا أنها لم تنل من عزيمته على أداء "واجبه الميداني"، بحسب تعبيره.
بسام الكرا من كاليفورنيا جاء إلى ميتشغان لتقديم الدعم لحملة عبدول السيد. أصله من غزة فقد العديد من أقاربه في القصف الإسرائيلي على القطاع. 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026 © طاهر هاني/ فرانس24
وقال بسام لـ"فرانس24": "هذه أهم معركة انتخابية تشهدها الولايات المتحدة وولاية ميشيغان منذ سنوات. لقد فقدت 200 شخص من أفراد عائلتي وأقربائي خلال الحرب على غزة بسبب خيارات دونالد ترامب. الضرائب التي أدفعها هي التي موّلت الحرب التي شنتها إسرائيل، والتي ساهمت بشكل غير مباشر في قتل أفراد من عائلتي في غزة، وهذا أمر لا يمكن أن يتقبله العقل".
"أنا بسام، هل يمكن أن تفتح الباب، من فضلك؟"
وتابع بسام بنوع من الحزن: "يمكنهم (يقصد الجمهوريين) أن ينفقوا المبالغ المالية التي يريدونها، لكننا، في نهاية المطاف، سنفوز بولاية ميشيغان".
على متن سيارته، توجهنا إلى المنطقة الجنوبية، حيث تنتشر منازل جميلة متراصة بعضها إلى جانب بعض، وتحيط بها أشجار تزينها ألوان الخريف.
أحد احياء مدينة ديربورن حيث يعيش العرب. الحياة تبدو فيها هادئة رغم المنافسة الانتخابية الشرسة بين الحزب الديمقراطي والجمهوري .31 أكتوبر/تشرين الأول 2026 © طاهر هاني/ فرانس24
حمل بسام في يده اليمنى هاتفه النقال، وفي اليسرى منشورات انتخابية تتضمن كل المعلومات التي ينبغي معرفتها قبل التصويت، إلى جانب صور المرشحين الديمقراطيين.
ولم يختر محدثنا المنازل التي سيطرق أبوابها عشوائيا، بل كان يدرك تماما أن سكانها هم، أولا، من العرب أو المسلمين، وثانيا، ممن يحق لهم التصويت في الانتخابات النصفية.
فرانس 24
