
في وقتٍ تشهد فيه موريتانيا ديناميكية اقتصادية متسارعة مدفوعة بطموحات كبرى في مجالات الطاقة والبنية التحتية والانفتاح على الاستثمارات الدولية، تدخل العلاقات الاقتصادية بين نواكشوط وباريس مرحلة جديدة تتسم بمزيد من العمق والتوجه الاستراتيجي.
وفي حوار إعلامي، أكد سفير فرنسا في موريتانيا إيمانويل بيسنييه أن زيارة الدولة التي قام بها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى فرنسا شكّلت محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، خصوصاً على المستوى الاقتصادي، حيث تم التأكيد على ضرورة جعل الاقتصاد ركيزة أساسية لشراكة متجددة بين البلدين.
وأوضح السفير أن هذه الزيارة الرئاسية التاريخية أبرزت بوضوح الإمكانات الاقتصادية الكبيرة التي تزخر بها موريتانيا، مشيراً إلى تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن “موريتانيا بلد الفرص، وفرنسا حاضرة بقوة”.
وأضاف أن الشركات الفرنسية تساهم بشكل ملموس في دعم الاقتصاد الموريتاني عبر الاستثمار وخلق فرص العمل، حيث تنشط نحو 40 شركة فرنسية في البلاد وتشغل أكثر من 2000 عامل، من بينها مشاريع كبرى مثل استثمار شركة “ميريديام” في ميناء نواكشوط.
تعاون اقتصادي يتجاوز 40 مشروعاً استراتيجياً
أشار السفير إلى أن التعاون بين البلدين لا يقتصر على الاستثمارات، بل يمتد إلى أكثر من 40 مشروعاً تنفذه الوكالة الفرنسية للتنمية، تشمل قطاعات المياه والطاقة والزراعة والتكوين المهني.
ومن أبرز هذه المشاريع، مشروع تزويد نواكشوط بالمياه عبر “أفطوط الساحلي”، إلى جانب دعم الحظيرة الوطنية لحوض آرغين، ومشاريع في المجال الصحي والزراعي، فضلاً عن مشاريع بنية تحتية حيوية في عدة مناطق من البلاد.
وأكد أن الطرفين يتفقان على ضرورة “المضي أبعد وأسرع وبشكل أكثر تنظيماً”، مع إعطاء أهمية خاصة لقطاعات الاقتصاد الأزرق التي برزت خلال زيارة الرئيس الغزواني إلى مدينة بريست الفرنسية.
كما أوضح أن منتدى الأعمال المشترك بين البلدين شكل فرصة مهمة لربط رجال الأعمال وفتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار.
الطاقة والمعادن والبنية التحتية: محركات الشراكة المقبلة
في ما يتعلق بالمستقبل، شدد السفير الفرنسي على أن قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر تمثل أولوية استراتيجية، مشيراً إلى مشاريع لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري عبر الطاقة الشمسية، إضافة إلى دراسات واعدة في مجال الهيدروجين الأخضر.
وفي قطاع المعادن، تم منح شركة “إيميريس” تصريحاً للبحث، مع توقع دخول شركات فرنسية جديدة خلال المرحلة المقبلة، بينما تتعزز الشراكات في مجالات البنية التحتية والطاقة عبر شركات فرنسية كبرى تنشط بالفعل في السوق الموريتانية.
كما لفت إلى أن التحديات الإقليمية والدولية، خاصة من المنافسين مثل الصين وتركيا، تدفع فرنسا إلى تعزيز جودة عروضها الاستثمارية، بالاعتماد على الخبرة التقنية، والالتزام بالمعايير البيئية والاجتماعية، ونقل المهارات.
واختتم السفير بالتأكيد على أن مستقبل العلاقات بين فرنسا وموريتانيا يقوم على شراكة طويلة الأمد تضع الإنسان في قلب التنمية، من خلال الاستثمار في التكوين المهني والتعليم ودعم الشباب، باعتبارهم ركيزة النمو المستدام في البلاد.
رابط المقال:
https://www.financialafrik.com/2026/05/11/interview-avec-emmanuel-besni
